أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
5
العمدة في صناعة الشعر ونقده
العرب ، وأوفر حظوظ الأدب ، وأحرى أن تقبل شهادته ، وتمتثل إرادته ؛ لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إن من الشعر لحكما » وروى : « لحكمة » ، « 1 » وقول عمر بن الخطاب / رضى اللّه عنه : « نعم ما تعلمته العرب الأبيات من الشعر يقدمها الرجل أمام حاجته ؛ فيستنزل بها الكريم ، ويستعطف بها اللئيم » « 2 » . مع ما للشعر من عظيم المزية ، وشرف الأبية ، وعزّ الأنفة ، وسلطان القدرة . ووجدت الناس مختلفين فيه ، متخلفين عن كثير منه ، يقدمون ويؤخرون ، ويقلّون ويكثرون ، قد بوّبوه أبوابا مبهمة ، ولقّبوه ألقابا متّهمة ، وكل واحد منهم قد ضرب في جهة ، وانتحل مذهبا هو فيه إمام نفسه ، وشاهد دعواه ، فجمعت أحسن ما قاله كلّ واحد منهم في كتابه ليكون العمدة في محاسن الشعر وآدابه إن شاء اللّه « 3 » . وعوّلت في أكثره على قريحة نفسي ، ومعين خاطري « 4 » ؛ خوف التكرار ،
--> ( 1 ) قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه اللّه - في تخريج هذا الحديث في لباب الآداب 333 : « إن من الشعر لحكما وإن من البيان لسحرا » ، الحكم : العلم والفقه ، والقضاء والعدل ، وهو مصدر حكم يحكم ، والمعنى : إن من الشعر كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفه ، ويروى « لحكمة » ، وهي بمعنى الحكم . قال في النهاية : والحديث رواه أحمد في المسند رقم 2424 ح 1 / 269 ، وفي مواضع أخرى ، ورواه أبو داود أيضا ح 4 ص 461 ، وجاء عن غيره من الصحابة . ثم قال في ص 355 من ذات الكتاب : وقد روى القسم الأول منه الترمذي 2 / 38 ، وابن ماجة 2 / 214 ، وأحمد 5 / 125 ، والبخاري 8 / 34 ، وفتح الباري 10 / 446 » . ثم ذكر بعد ذلك سبب قول هذا الحديث فليرجع إليه من يشاء ، وانظره في زهر الآداب 1 / 5 و 6 . وانظر هامش ص 20 الآتي . ( 2 ) جاء هذا القول في البيان والتبيين 2 / 101 ، هكذا : « خير صناعات العرب أبيات يقدمها الرجل بين يدي حاجته ، يستميل بها الكريم ، ويستعطف بها اللئيم » ، ثم جاء في 2 / 320 ، هكذا : « من خير صناعات العرب الأبيات يقدمها الرجل بين يدي حاجته يستنزل بها الكريم ، ويستعطف بها اللئيم » ، وجاء في محاضرات الأدباء 1 / 80 ، هكذا : « نعم الهدية للرجل الشريف الأبيات يقدمها بين يدي الحاجة ، يستعطف بها الكريم ، ويستنزل بها اللئيم » . وجاء في الممتع 22 هكذا : « نعم ما تعلمته العرب الأبيات يقدمها الرجل أمام حاجته ، فيستنزل بها اللئيم ، ويستعطف بها الكريم » . ( 3 ) في المطبوعتين : « إن شاء اللّه تعالى » وهكذا تكون دائما . ( 4 ) في ف والمطبوعتين : « ونتيجة خاطري » .